الشيخ الأنصاري
264
فرائد الأصول
فإذا ورد : أكرم العلماء ، ثم قام الدليل على عدم وجوب إكرام جماعة من فساقهم ، ثم ورد دليل ثالث على عدم وجوب إكرام مطلق الفساق منهم ، فلا مجال لتوهم تخصيص العام بالخاص الأول أولا ، ثم جعل النسبة بينه وبين الخاص الثاني عموما من وجه ، وهذا أمر واضح نبهنا عليه في باب التعارض ( 1 ) . ومنها : أن مفهوم الآية لو دل على حجية خبر العادل لدل على حجية الإجماع الذي أخبر به السيد المرتضى وأتباعه قدست أسرارهم : من عدم حجية خبر العادل ، لأنهم عدول أخبروا بحكم الإمام ( عليه السلام ) بعدم حجية الخبر . وفساد هذا الإيراد أوضح من أن يبين ، إذ بعد الغض عما ذكرنا سابقا ( 2 ) في عدم شمول آية النبأ للاجماع المنقول ، وبعد الغض عن أن إخبار هؤلاء معارض بإخبار الشيخ ( قدس سره ) ، نقول : إنه لا يمكن دخول هذا الخبر تحت الآية . أما أولا : فلأن دخوله يستلزم خروجه - لأنه خبر عادل ( 3 ) - فيستحيل دخوله . ودعوى : أنه لا يعم نفسه ، مدفوعة : بأنه وإن لم يعم ( 4 ) نفسه - لقصور دلالة اللفظ عليه - إلا أنه يعلم أن الحكم ثابت لهذا الفرد ( 5 ) ،
--> ( 1 ) انظر مبحث انقلاب النسبة في مبحث التعادل والتراجيح 4 : 102 . ( 2 ) راجع الصفحة 180 . ( 3 ) في ( ص ) ، ( ل ) و ( ه ) : " العادل " . ( 4 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " لا يعم " . ( 5 ) في ( ص ) زيادة : " أيضا " .